تقرير الذهب العالمي

افتتحت أسعار الذهب العالمية تعاملات الإثنين عند مستوى 3995 دولارًا للأوقية، لتتحرك خلال الجلسة في نطاق تداول بين 3985 و4020 دولارًا، وسط ترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 28 و29 يوليو، والذي قد يرسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.

وجاءت تحركات الذهب بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3% نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف المرتبطة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى صدارة اهتمامات الأسواق العالمية. وفي المقابل، حدّ ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستقرار الدولار قرب أعلى مستوياته في عدة أسابيع من قدرة الأسعار على مواصلة مكاسبها.

وزادت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من الضغوط على الأسواق، بعدما أشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، إلى أن التضخم قد يتطلب مزيدًا من التشديد النقدي، لترتفع رهانات المستثمرين على زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل مقارنة بالأسبوع الماضي. ورغم ذلك، حافظ الذهب على تداولاته أعلى مستوى 4000 دولار للأوقية، مدعومًا بالطلب على الملاذات الآمنة.

وفي الوقت نفسه، واصلت المؤسسات المالية العالمية إعادة تقييم توقعاتها خلال الأشهر الماضية. وكان «جولدمان ساكس» قد رفع مستهدفه في وقت سابق من العام من 4800 دولار إلى 5400 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، قبل أن يخفض توقعاته لاحقًا إلى 4900 دولار مع تراجع احتمالات خفض الفائدة الأمريكية.

أما «جي بي مورجان»، فقد حافظ على نظرته الإيجابية تجاه الذهب، رافعًا تقديراته من مستويات تقارب 4500 دولار إلى نحو 5000 دولار للأوقية بحلول الربع الأخير من عام 2026، مستندًا إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية وتصاعد الطلب على الأصول الآمنة.

وفي المقابل، خفّض «بنك أوف أمريكا» متوسط توقعاته للأسعار خلال عام 2026 من نحو 5050 دولارًا إلى 4360 دولارًا للأوقية، متأثرًا بقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

كما خفّض «إتش إس بي سي» خلال أحدث مراجعة له متوسط توقعاته للأسعار في عام 2026 من 4864 دولارًا إلى 4560 دولارًا للأوقية، وخفّض تقديراته لعام 2027 من 5000 دولار إلى 4925 دولارًا، متوقعًا أن تتحرك الأسعار بين 3800 و4700 دولار خلال ما تبقى من العام.

وفي الأسابيع الأخيرة، تبنّى «سيتي جروب» و«دويتشه بنك» نظرة أكثر تحفظًا تجاه السوق، مع خفض توقعاتهما قصيرة الأجل في ظل استمرار السياسة النقدية المتشددة وارتفاع تكاليف الطاقة.

وبحسب السيناريو الإيجابي، فإن تراجع التضخم الأمريكي واتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف سياسته النقدية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع مشتريات البنوك المركزية، قد يدفع الأسعار إلى استهداف مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.

أما السيناريو السلبي، فيتمثل في استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما قد يفتح المجال أمام تراجعات إضافية باتجاه منطقة 3886 دولارًا، بينما تظل منطقة 4200 دولار إحدى أبرز مستويات المقاومة الحالية.

ويترقب المستثمرون خلال الساعات المقبلة قدرة الأسعار على الحفاظ على تداولاتها فوق مستوى 4000 دولار للأوقية، في ظل التوازن بين الطلب على الملاذات الآمنة والضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، بينما ستظل تحركات السوق مرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top